ابن عربي
31
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
إذا سار في أبنائه ، لما لقاه في ليلة إسرائه من تحصيل علم أخذ عليه كتمه لما عسر على غيره فهمه ، ولما كانت هذه العلوم التي أنا واضعها في هذا المجموع وأشاهد من هذا القبيل ، ومتلقاه من مشكات هذا الجيل ومما لا يصح إلا بعد مفارقة جبريل ، وكل صنف من الملأ الأعلى وقبيل لم يصح عندنا إذاعتها ، ولا أن نرفع حجابها فتكشف سريرتها فكلما أبرزناه لعين الناقد البصير إنما هو من تلقيات الروح الأمين ومن سدرة المنتهى للسالكين ، وبعض تلقيات التعين والتمكين من حضرة المناجاة بلغة الإنس لإزالة سطوة الهيبة ونزول رحمة الإنس ، فأظهر منها على قدر أبصار الناظرين ، فمنهم من فهم وسلم ومنهم من جال بها في ميدان المناظرين ، ومن ذلك موج مجرد مجنون تجرد عنه لؤلؤ مكنون ، ولم توالت على الأسرار وسطعت من جميع مسام نشأتى أشعة الأنوار اغتسلت بالماء القراح لسد المسام ، فانعكست الأنوار إلى محل الإلهام فتفجرت جداولها وأنهارها ، واشتد الريح الغربى فتموجت بحارها فدخل الموج بعضه على بعض وأسرع إلى ما أبرمه المبرم بالحل والنقص فلا تبصر إلا سحابا مركوما ، وموجا مجنونا . فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ « 1 » . حتى ما بقي على ظهر هذا البحر فلك يجرى ولا ظهر في جو فلك يسرى إلى أن لطف المغيث سبحانه فسكن من الريح ما اشتد وكثر الموج بالساحل وامتد فرمى بزبده على سفينة زبد مخض لوضيع الوقت وشريف قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ « 2 » وحققوا طريقهم ومذهبهم ، فذاك الزبد
--> ( 1 ) سورة النور الآية 40 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 60 .